ابن ميثم البحراني
382
شرح نهج البلاغة
النضر وشريحا أرسلا إليّ يعلماني أنّهما لقيا أبا الأعور في جند من أهل الشام بسور الروم فنبّأني الرسول أنّه تركهم متوافقين فالتجئ لأصحابك التجاء فإذا أتيتهم فأنّبهم [ فأنت عليهم خ ] . عليهم ، وإيّاك أن تبدء القوم بقتال إلَّا أن يبدؤك حتّى تلقاهم وتسمع منهم ولا يجر منّك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة ، واجعل على ميمنتك زيادا وعلى ميسرتك شريحا وقف من أصحابك وسطا ولا تدن منهم دنّو من يريد أن ينشب الحرب ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس حتّى أقدم عليك فإنّي حثيث السير إليك إنشاء اللَّه ، وكتب إليهما عليه السّلام : أمّا بعد فإنّي أمّرت عليكما . الفصل . والسقطة : الزلَّة . والجزم : ضبط الرجل أمره وأخذه بأولى الآراء وأقواها إلى الصواب . والأمثل : الأقرب إلى الخير . وقد أمرهما بأوامر : منها أن يسمعا أمر أميرهما فيما يراه أصلح ، وأن يطيعا أمره في ذلك ليكون به نظام أمورهم في لقاء عدوّهم المستلزم لظفرهم ، وأن يجعلاه درعا ومجنّا في الحرب والرأي فإنّه ممّن لا يخاف ضعفه في حرب ولا زلَّته في رأى ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم وأولى بالرأي من الأفعال ولا إسراعه فيما البطؤ عنه أولى بالتدبير وأقرب إلى الخير بل يضع كلّ شيء موضعه . ولفظ الدرع والمجنّ مستعاران باعتبار وقايته لهم من شرّ عدوّهم كما يقي الدرع والمجنّ صاحبهما . وباللَّه التوفيق . 14 - ومن وصيّه له عليه السّلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين لَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ - فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ - وتَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ - فَإِذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ - فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً ولَا تُصِيبُوا مُعْوِراً - ولَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ - ولَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ